أساليب ماكرة واستغلال للمبتدئين في عالم التداول؛ هذه هي الأسس التي تقوم عليها مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي، التي اختارت لنفسها هذا الاسم الرنان في وقت لا تمتلك فيه سوى قناة تليجرام، فكيف لها أن تخدع المتداولين؟ وكيف استطاعت تحييد حذرهم؟ هذا ما سنكتشفه في التقرير التالي الذي يفضح حقيقة المؤسسة المزعومة بالأدلة والبراهين.
من هي مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي؟
مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي هي كيان وهمي يدعي تقديم خدمات التداول دون الاستناد إلى أي أساس قانوني أو رخصة نظامية داخل المملكة العربية السعودية، إذ تعمل من خلال قناة تيلغرام تعتمد في استراتيجيتها على تضليل الضحايا عبر انتحال مسميات توحي بالرسمية لخلط الأوراق بينها وبين المؤسسات الحكومية العريقة.
ويمتد هذا التضليل ليشمل ادعاءات ملكية تعود لشخص يُدعى رابح الدوسري، وهو غالباً اسم مستعار يُستخدم كواجهة لإضفاء طابع الشخصنة والثقة الزائفة على عمليات احتيال مالي ممنهجة، إذ لا يوجد أي سجل مالي أو تجاري يربط هذا الاسم بإدارة محافظ استثمارية مرخصة أو نشاطات تداول معتمدة.
كما تترابط خيوط هذا المخطط من خلال استدراج الأفراد بوعود أرباح خيالية وسريعة في سوق العملات المشفرة، وهي وعود تخالف أبسط قواعد الاستثمار الآمن وتنافي التحذيرات الصارمة التي يطلقها البنك المركزي السعودي بانتظام حول تداول هذه العملات عبر منصات غير خاضعة للرقابة.
هل مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي نصب؟
نعم، مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي نصابة، لأنها لا تحمل أي ترخيص قانوني يمنحها الحق في ممارسة الأنشطة المالية أو إدارة المحافظ الاستثمارية، بل تعتمد في وجودها الهش على قناة تليجرام لاستدراج الضحايا بوعود لربح سريع ومضاعف لا يمت للواقع الاستثماري بصلة.
ويتجلى زيف هذه المؤسسة في استغلالها لمسميات رسمية توحي بالثقة لخلط الأوراق وتضليل المبتدئين، بينما هي في الحقيقة مجرد واجهة لعمليات احتيال منظمة تهدف إلى الاستيلاء على المدخرات عبر تحويلات لا يمكن تتبعها أو استردادها لاحقاً. وقد حذر البنك المركزي السعودي "ساما" مراراً وتكراراً من هذه النماذج الاحتيالية التي تنتحل صفة الهيئات الرسمية، مؤكداً أن التعامل مع جهات غير مرخصة يؤدي لضياع تام للحقوق، حيث تنتهي هذه العمليات غالباً باختفاء القناة بمجرد تحصيل المبالغ من الضحايا.
طريقة نصب مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي
تعتمد مجموعة تليجرام التابعة لما يسمى مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي على استراتيجية استدراج عاطفية ومالية مدروسة، تبدأ برسم أحلام الثراء السريع عبر نشر لقطات شاشة مزيفة لعمليات تحويل بنكي وأرباح خيالية تُحقق في ساعات معدودة لإغراء المتداولين المبتدئين.
حيث تقدم هذه المجموعة لضحاياها وعوداً بمضاعفة رأس المال بنسب فلكية تتجاوز المنطق الاستثماري، حيث تطلب منهم في البداية مبالغ بسيطة لتجربة الباقة الاستثمارية، لتبدأ بعدها اللعبة الكبرى حين يطلب القائمون على القناة مبالغ إضافية تحت ذرائع واهية مثل رسوم التوثيق، أو ضرائب الأرباح، أو رسوم فك تجميد المحفظة الرقمية.
وتستمر هذه الدوامة من الابتزاز المالي طالما أن الضحية مستمر في الدفع، وفي اللحظة التي يتوقف فيها المتداول عن التحويل أو يطالب باسترداد أصل ماله، يتم حظره فوراً وحذف المحادثات، مستغلين في ذلك ميزة التشفير في تليجرام وضياع الأثر المالي خلف محافظ العملات المشفرة المجهولة، وهو ما يجعل استرداد الحقوق أمراً شبه مستحيل في ظل انعدام وجود أي كيان قانوني حقيقي على أرض الواقع.
الأدلة على نصب مؤسسة النقد للاستثمار الرقمي
هناك مجموعة من الأدلة تثبت بأن هذه المؤسسة نصابة، نذكر منها:
- تحذير من البنك المركزي السعودي.
- الترويج المضلل لأرباح مضمونة.
- شكاوى العملاء ضد مؤسسة النقد للاستثمار.
تحذير من البنك المركزي السعودي
يعد انتحال مسمى مؤسسة النقد في حد ذاته دليلاً صارخاً على النصب، إذ أصدر البنك المركزي السعودي (ساما) تحذيرات رسمية مشددة تمنع التعامل مع أي جهة تدعي إدارة المحافظ الاستثمارية أو تداول العملات الرقمية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
مؤكداً أن المؤسسات المالية المرخصة لا تتواصل مع الأفراد عبر تليجرام لطلب تحويلات بنكية، كما أن استخدام شعارات الدولة ومسمياتها الرسمية من قبل هذه القناة يمثل جريمة تزوير وانتحال تهدف لسرقة أموال المواطنين والمقيمين بعيداً عن الرقابة القانونية.
الترويج المضلل لأرباح مضمونة
تعتمد هذه المجموعة في استدراجها للضحايا على وعود وهمية بتحقيق أرباح خيالية ومضمونة في وقت قياسي، وهو ما يتنافى كلياً مع طبيعة الأسواق المالية الحقيقية التي تتسم بالتقلب والمخاطرة، حيث تروج القناة لباقات استثمارية توحي بمضاعفة رأس المال عدة مرات خلال ساعات.
وهي استراتيجية مضللة كلاسيكية تُستخدم في المخططات الاحتيالية لإغراء المبتدئين بالدفع، قبل البدء في مرحلة الابتزاز المالي عبر طلب رسوم إضافية وضرائب وهمية لفك تجميد الأرباح المزعومة.
شكاوى العملاء ضد مؤسسة النقد للاستثمار
تضج المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي بتجارب مريرة لضحايا وقعوا في فخ هذه القناة، حيث تتلخص شكواهم في نمط واحد يبدأ بالاستجابة لوعود الربح وينتهي بحظر المستخدم فور مطالبته بسحب أرباحه أو استعادة أصل ماله.
حيث يؤكد هؤلاء المتضررون أن القائمين على القناة يمارسون ضغوطاً نفسية لاستنزاف ما تبقى من مدخرات الضحية تحت مسميات رسوم التوثيق أو التأمين، وما إن يتم التحويل حتى تختفي المحادثات وتضيع الأموال في محافظ رقمية مجهولة لا يمكن تتبعها أو مقاضاة أصحابها قانونياً.
لا يوجد تعليقات